العلامة المجلسي
259
بحار الأنوار
والأنف ( 1 ) يبسط الله عليك أكناف رحمته ( 2 ) ويوجب لك ثواب أهل طاعته ، فأعط ما أعطيت هنيئا ( 3 ) وامنع في إجمال وإعذار وتواضع هناك ، فان الله يحب المتواضعين ؟ ؟ وليكن أكرم أعوانك عليك ألينهم جانبا ، وأحسنهم مراجعة ، وألطفهم بالضعفاء ، إن شاء الله . ثم إن أمورا من أمورك لا بد لك من مباشرتها ، منها إحابة عمالك ما يعيى عنه كتابك ( 4 ) ، ومنها إصدار حاجات الناس في قصصهم ، ومنها معرفة ما يصل إلى الكتاب والخزان مما تحت أيديهم ، فلا تتوان فيما هنالك ولا تغتنم تأخيره واجعل لكل أمر منها من يناظر فيه ولاته بتفريغ لقلبك وهمك ، فكلما أمضيت أمرا فأمضه بعد التروية ( 5 ) ومراجعة نفسك ومشاورة ولي ذلك ، بغير احتشام ولا رأي ( 6 ) يكسب به عليك نقيضه . ثم أمض لكل يوم علمه فان لكل يوم ما فيه ، واجعل لنفسك فيما بينك وبين الله أفضل تلك المواقيت ، وأجزل تلك الأقسام ( 7 ) وإن كانت كلها لله إذا صحت فيها النية ( 8 ) وسلمت منها الرعية ، وليكن في خاص ما تخلص لله به دينك إقامة فرائضه التي هي له خاصة ، فأعط الله من بدنك في ليلك ونهارك ما يجب ، فان الله جعل النافلة لنبيه خاصة دون خلقه فقال : " ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى
--> ( 1 ) المراد بالضيق : ضيق الصدر من هم أو سوء خلق . والأنف - بالتحريك - : الاستكبار والترفع . أي بعد عن نفسك هذا وذلك . ( 2 ) الأكناف : الأطراف . ( 3 ) هنيئا : سهلا لينا أي لا تخشنه وإذا منعت فامنع بلطف وعذر . ( 4 ) أي يعجز عنه . ( 5 ) التروية : النظر في الامر والتفكر فيه . ( 6 ) الاحتشام من الحشمة - بالكسر - : الاستحياء والانقباض والغضب . ( 7 ) أجزل : أعظم . ( 8 ) في النهج " إذا صلحت " .